الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

527

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

البلاء أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يبصره ( 1 ) . ويقال : ليس بين الملك وبين ان يملك رعيته أو تملكه رعيته إلّا حزم أو توان . وقيل : من التمس الرخصة من الإخوان عند المشورة ومن الأطباء عند المرض ومن الفقهاء عند الشبهة أخطأ الرأي وازداد مرضا وحمل الوزر ( 2 ) . وأمّا كون الرأي بتحصين الأسرار فيقال : ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك ( 3 ) . وفي ( وزراء الجهشياري ) : كان موسى بن عيسى الهاشمي يتقلّد للرشيد مصر ، وكثر التظلّم منه واتّصلت السعايات به - وقيل إنهّ قد استكثر من العبيد والعدّة - فقال الرشيد ليحيى البرمكي : اطلب لي رجلا كاتبا عفيفا يكمل لمصر ويستر خبره فلا يعلم موسى بن عيسى حتى يفجأه . قال : قد وجدته هو عمر بن مهران - وكان كتب للخيزران ولم يكتب لغيرها قط - وكان رجلا أحول مشوهّ الخلق خسيس اللّباس - فأمر بإحضاره قال : فاستدناني الرشيد ونحّى الغلمان وأمرني أن أستر خبري حتى افاجى ء موسى بن عيسى فأتسلّم العمل منه ، فأعلمته أنهّ لا يقرأ لي ذكرا في كتب أصحاب الأخبار حتى أوافي مصر ، فكتب لي بخطهّ إلى موسى ، فخرجت من غد مبكرا على بغلة لي ومعي غلام أسود على بغل استأجرته ، معه خرج فيه قميص ومبطنة وطيلسان وشاشية وخف ومفرش صغير ، واكتريت لثلاثة من أصحابي أثق بهم ثلاثة أبغل ، وأظهرت أنّي وجّهت ناظرا في أمور بعض العمّال ، كلّما وردت

--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 31 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 30 ، في كتاب للهند . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 40 .